ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
65
معاني القرآن وإعرابه
لوقوعِ غَيرِه . تقول : لما جَاءَ زيد جاء عمرو . وَيجوز لمَّا جاء زيد يتكلم وعمرو ، على ضربين : أحدُهُمَا أن إنْ لما كانت شرطاً للمستقبل وقع الماضي فيها في مَعنى المستقبل ، نحو إن جاء زيد جِئتُ . والوجه الثاني - وهو الذي أختارُه - أن يكون حالًا لحكاية قد مضت . المعنى فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءَتْه البُشْرى أخَذَ يُجَادِلُنا في قوم لوط ، وأقبل يجادِلنَا . ولم يذكر في الكلام أخذ وأقبل ، لأن في كل كلام يخاطب به المخاطب معنى أخَذَ وأقْبَلَ إذَا أرَدْتَ حكايةَ الحَالِ ، لأنك إذَا قلتَ : قام زيد ، دللت على فعل ماضٍ . وإذا قلت أخَذ زيْدْ يَقُولُ دللت على حال ممتدة من أجلها ذكرتَ أخَذَ وأقْبَلَ . وكذلك جعل زيد يقول كذا وكذا ، وكَرَبَ يَقول كذا وكذا وقد ذكرنا ( الأوَّاه ) في غير هذا الموضع ، وهو المبتهل إلى اللَّه المتخشع في ابتهاله ، الرحيم الذي يكثر من التأوه خوفاً وإشفاقاً من الذنوب . ويروى أن مجادلته في قوم لوط أنه قال للملائكة وقد أعلَمُوه أنهم مُهلِكُوهم ، فقال أرأيتم إنْ كانَ فِيها خمسُونَ من المؤمنين أتهلكونَهُمْ مَعَهمْ إلى أن بلغ خمسةً ، فقالوا لا ، فقال اللَّه - عزَّ وجلَّ - : ( فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 36 ) .